الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

20

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

يقتضي أن يتبدّل علمنا التفصيلي بكلّ واحد من تلك المسائل إلى الظنّ ويرجع هذا إلى عدم حجّية إدراكات العقل في غير المحسوسات وما تكون مبادؤه قريبة من الإحساس ، فلا يمكن الاستدلال في هذه العلوم إلّابالأدلّة النقليّة . ويرد عليه ، أوّلًا : إنّ ما ذهب إليه من عدم وقوع الخطأ في الحسيّات وما ينتهي إلى مادّة قريبة من الإحساس ممنوع بالوجدان لوقوع الخطأ الكثير في المحسوسات أيضاً ، وهكذا في الرياضيات ، فقد يقع فيها الخطأ فينكشف الخلاف مثلًا في المحاسبات وإن لم يظهر الخطأ في قواعده . وثانياً : إنّ كلامه يوجب بطلان نفسه ، لأنّ استدلاله ليس من الحسّيات ولا من الرياضيات بل داخل في القسم الثالث الذي لا يحصل القطع فيه عنده . وثالثاً : إنّه ينتقض بوقوع الاختلاف الكثير بين الذين لا يعتمدون إلّاعلى الأدلّة النقليّة ، فإنّ الأخباريين مثلًا كثيراً ما يختلفون في فهم المراد من نفس الأدلّة النقليّة . ورابعاً : إنّ عزل العقل عن الإدراك والحجّية بالمرّة في غير المحسوسات والرياضيات يوجب سدّ باب إثبات الصانع وسائر الأصول الاعتقادية ، وإثباتها بالأدلّة النقليّة دور محال . الجهة الثانية : عدم حجّية القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة وقد يستدّل على عدم حجّية حكم العقل والقطع الحاصل منه بطوائف من الأخبار : الطائفة الأولى : ما تنهى عن العمل بالرأي : مثل ما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « مَن أفتى الناس برأيه فقد دان اللَّه بما لا يعلم ، ومَن دان اللَّه بما لا يعلم فقد ضادّ اللَّه حيث أحلّ وحرّم فيما لا يعلم » « 1 » ، وما رواه غياث بن إبراهيم ، عن الصادق عن آبائه

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، ح 12